كيف نتعامل مع غضب الطفل ونفهمه؟

12 أبريل 2026
وفاء الطجل
كيف نتعامل مع غضب الطفل ونفهمه؟

قد ينقلب مزاج طفلك في لحظة من ضحك إلى صراخ، ومن لعبٍ هادئ إلى نوبة غضب. في تلك اللحظة يقف الأب أو الأم حائرين: هل نتجاهل؟ هل نعاقب؟ هل نحتوي؟ ومع تكرار هذه المواقف قد نشعر بالتعب أو العجز أو الإحباط، خاصّة عندما يتكرّر الغضب أو يشتدّ.

لكن قبل أن نسأل: كيف نوقف غضب الطفل؟ يجب أن نسأل أولًا: لماذا يغضب الطفل أصلًا؟

الغضب في حقيقته ليس سلوكًا سيئًا كما نظن، بل هو شعور طبيعيّ، ورسالة يرسلها الطفل عندما يعجز عن التعبير بالكلمات. فالطفل الصغير لا يملك دائمًا القدرة على أن يقول: أنا متضايق، أنا غاضب، أنا أشعر بالظلم، أنا متعب، أنا غيور، أنا خائف… لذلك يقولها بطريقته: بالصراخ، بالبكاء، بالرفض، أو بالعصبية.

عندما نفهم أن الغضب رسالة، سيتغيّر تعاملنا معه تمامًا. فبدل أن نسأل: كيف أُسكت الطفل؟ سنسأل: ماذا يريد أن يقول؟

كثير من الأطفال يغضبون لأنهم لا يستطيعون التعبير، أو لأنهم يشعرون بالإحباط، أو لأنهم فقدوا السيطرة على موقف ما، أو لأننا لم نفهم ما يريدون. لذلك فالغضب ليس المشكلة الحقيقية، بل هو النتيجة، أمّا السبب فهو شعور داخلي لم يستطع الطفل التعبير عنه.

ومن هنا يأتي دور المربّي، فمهمّتنا ليست أن نمنع الطفل من الغضب، فهذا أمر غير ممكن، بل أن نعلّمه ماذا يفعل عندما يغضب.

قبل لحظات الغضب، يحتاج الطفل أن نتحدّث معه عن المشاعر: ما هو الغضب؟ كيف نشعر به؟ ماذا نفعل عندما نغضب؟ يمكن أن نعلّمه ذلك من خلال القصص، واللعب، والمواقف التمثيليّة، وأن نعلّمه جملًا بسيطة يقولها عندما يغضب مثل: "أنا غاضب"، "لا يعجبني هذا"، "أريد أن أهدأ". عندما نعلّم الطفل هذه الأشياء في وقت الهدوء، يصبح قادرًا على استخدامها وقت الغضب.

أمّا أثناء نوبة الغضب، فيجب أن نتذكّر أن الطفل في تلك اللحظة لا يستطيع التفكير أو التعلّم، لأنّه يكون تحت ضغط انفعاليّ شديد. لذلك فإنّ كثرة الكلام أو التوبيخ في تلك اللحظة لا تفيد، بل قد تزيد الموقف سوءًا. أكثر ما يحتاجه الطفل في لحظة الغضب هو مربٍّ هادئ، لأنّ هدوءك أنت هو الذي يساعد جهازه العصبي على الهدوء. أحيانًا يكفي أن تقترب منه، أن تجلس بجانبه، أن تتحدّث بصوت منخفض، أن تساعده على التنفّس، أو أن تعطيه قليلًا من الوقت ليهدأ.

بعد أن يهدأ الطفل، تأتي أهم لحظة تربويّة، وهي لحظة التعلّم. هنا نتحدّث معه بهدوء: ماذا حدث؟ ماذا شعرت؟ ماذا يمكن أن نفعل في المرة القادمة بدل الصراخ أو الضرب؟ وعندما ينجح الطفل في أن يهدأ، أو يحاول أن يسيطر على نفسه، يجب أن نشجّعه، لأنّه يتعلّم مهارة صعبة تحتاج وقتًا.

تذكّر دائمًا: عندما يصرخ الطفل ونصرخ معه، فنحن نعلّمه الصراخ. وعندما يغضب ونغضب، فنحن نعلّمه الغضب. أمّا عندما يغضب ونبقى هادئين، فنحن نعلّمه أهم مهارة في حياته: كيف يهدأ عندما يغضب.

الغضب ليس مشكلة يجب أن نُعاقب الطفل عليها، بل هو فرصة لنعلّمه كيف يفهم نفسه، وكيف يعبّر عن مشاعره، وكيف يهدأ، وكيف يحلّ مشكلاته دون أن يؤذي نفسه أو غيره. وهذه مهارة إذا تعلّمها في طفولته، ستحميه طوال حياته.

فطفلك لا يحتاجك مثاليًّا،

بل يحتاجك هادئًا، ثابتًا، وصبورًا…

لأنّ الطفل الغاضب لا يحتاج إلى عقاب، بقدر ما يحتاج إلى من يعلّمه كيف يهدأ.