كيف نُبعد أطفالنا عن شبح الشّاشات ونستعيد متعة الحياة ؟

13 أبريل 2026
وفاء الطجل
كيف نُبعد أطفالنا عن شبح الشّاشات ونستعيد متعة الحياة ؟

في ردهات المطارات، وعلى طاولات المطاعم، وحتّى في ممرّات عيادات الأطبّاء؛ يتكرّر المشهد ذاته: أطفالٌ في عمر الزّهور، التصقت عيونهم ببريق الشّاشات، غافلين عمّا حولهم، وكأنّ العالم الحقيقيّ قد توقّف. لم تعد الشّاشات مجرّد وسيلة ترفيه في حياة أطفالنا، بل أصبحت منافسًا حقيقيًّا لكلّ ما هو حيّ وواقعيّ من حولهم.

إزاء هذا الواقع، يشتكي كثير من الآباء والأمّهات: "طفلي لا يترك الهاتف، ويبكي إذا سحبته منه!"

والحقيقة الّتي يجب أن نواجهها بوضوح هي أنّ هذه الشّاشات صُمّمت لتكون شديدة الجاذبيّة لعقل الطّفل الصّغير، لكن الاستسلام لها في كلّ وقت يعني حرمان الطّفل من أهمّ سنوات نموّه اللّغويّ والاجتماعيّ.

نحن لا نريد منع التّقنية، بل نريد حماية أطفالنا من الإدمان الرّقميّ الّذي يسرق خيالهم وعفويّتهم.

خطوات عمليّة لاستعادة طفلك من عالم الشّاشات:

1- ضع قواعد زمنيّة واضحة

لا تترك وقت الشّاشة مفتوحًا في البيت أو خارجه. اتّفق مع طفلك على وقت محدّد (ساعة مثلًا بعد إنجاز الالتزامات)، واستخدم مؤقّتًا ليعرف أنّ الوقت انتهى. كن حازمًا في تطبيق القواعد، ولا تتراجع أمام البكاء أو الإلحاح؛ فثباتك هو ما يجعل القوانين محترمة وفعّالة.

2- ثقّف طفلك بالأمان الرّقميّ

علّم طفلك أنّ للشّاشة قوانين وُجدت لحمايته، وأنّ هناك مسموحًا وممنوعًا. اشرح له أساسيّات الأمان الرّقميّ ببساطة، ليدرك أنّ هذه القوانين تحميه وليست تقييدًا لحريّته، ووجّه دائمًا ما يشاهده بعناية.

3- ابحث عن بدائل حركيّة وتفاعليّة

الطفل لا يترك الشّاشة لأنّها سيئة فقط، بل لأنّ هناك ما هو أجمل منها. وفّر له ألعابًا حركيّة، وأنشطة فنّيّة، وألعاب تركيب، وأعمالًا يدويّة، وأنشطة لعب حرّ، فهذه الأنشطة تشغل يديه وعقله وتنمّي مهاراته.

4- اجعل الكتاب جزءًا من يومه

اجعل القصّة والكتاب رفيقيْن دائميْن لطفلك بدلًا من الجهاز، وحدّد وقتًا يوميًّا للقراءة. اقرأ له بأسلوب مشوّق، فالحكاية تنمّي خياله، وتطوّر لغته، وتبني داخله عالمًا أعمق من أيّ محتوى رقميّ.

5- أكثر من الأنشطة الخارجيّة والهوايات

لا تترك الفراغ يملؤه الجهاز. اصطحب طفلك إلى الحدائق، وشجّعه على الرّياضة، والفنون، والهوايات اليدويّة. الطّفل عندما يمتلئ يومه بالحياة، لا يطلب الشّاشة كثيرًا.

6- لا تستخدم الهاتف كوسيلة تهدئة أو مكافأة

من أكثر الأخطاء شيوعًا أن نعطي الطّفل الهاتف عندما يبكي ليهدأ، أو كمكافأة عند إنجازه شيئًا ما. بهذه الطّريقة تتحوّل الشّاشة في عقله إلى "حلّ سحريّ" لكلّ شعور صعب، فيزداد تعلّقه بها.

بدلًا من ذلك، علّمه طرقًا صحّيّة لتنظيم مشاعره: الحديث، اللّعب، الاحتضان، الرّسم، الحركة… فالهدف ليس تقليل الشّاشة فقط، بل تربية طفل يستطيع التّعامل مع مشاعره من دون الاعتماد عليها.

ختاما، الشّاشة تمنح الطّفل تسلية مؤقّتة، لكنّ القراءة، والّلعب، والحركة، والعلاقات الحقيقيّة تمنحه بناءً دائمًا.

واستبدال العالم الافتراضيّ بأنشطة واقعيّة، مع قوانين واضحة وحماية رقميّة واعية، هو الطّريق لصناعة طفل متوازن ومتّصل بواقعه.

اصنع لطفلك ذكريات تُعاش لا تُشاهَد، فالأطفال لا يتذكّرون الشّاشات… بل يتذكّرون من لعب معهم.