أفكار تربوية وعملية لبداية العام الهجري

16 يونيو 2026
وفاء الطجل
أفكار تربوية وعملية لبداية العام الهجري

مع غرة محرم وبداية عامنا الهجري الجديد 1448هـ، نجد أنفسنا كمربين أمام محطة تستدعي وقفة تفكر: كيف نستثمر هذه المناسبة السعيدة مع أبنائنا، كباراً وصغاراً؟

إن منح الله لنا فرصة لعيش عام جديد هو هبة ربانية عظيمة، وقد تكون بداية تربوية رائعة نزرع من خلالها مفاهيم الهوية، والزمن، والشكر بطرق بسيطة ومحببة. واسمحوا لي أن أقترح عليكم بعض الأفكار التربوية والعملية التي يمكننا أن نتبادلها ونطبقها داخل بيوتنا:

### 1. قصة "التأريخ".. كيف ولدت هويتنا الخاصة؟

التاريخ ليس كتاباً يُحفظ، بل هوية نعيشها ونعتز بها. ما أجمل أن نبدأ جلستنا الأسرية بحكاية مشوقة عن **"سر تسمية تقويمنا الهجري"**:

احكوا لأبنائكم أنه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- اتسعت الدولة الإسلامية وجاءته رسائل كثيرة غير مؤرخة بأيام محددة، فجمع الصحابة وقال لهم: *"ضعوا للناس شيئاً يعرفونه"*. وهنا بدأت الأفكار؛ بعضهم قال: نؤرخ بمولد النبي ﷺ، وبعضهم قال: ببعثته، وبعضهم قال: بوفاته. لكن الصحابة الأذكياء بقيادة عمر وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما أجمعين- أجمعوا على رأي عبقري: **نبدأ التأريخ من "يوم الهجرة"**؛ لأن الهجرة هي الحدث الذي فرّق بين الحق والباطل، وكان بداية قيام أمتنا.

وهنا يأتي الوقت الذي نستذكر فيه معهم قصة هجرة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة، فهكذا نغرس فيهم معاني قوة التحمل والتضحية من أجل المبدأ. ونعلمهم أن هذا الحدث كان إعلاناً لعهد جديد من التمكين بعد الشدة، وانطلاقاً لبناء مجتمع قوي متماسك.

إننا نريد من الجيل أن يدرك أن تقويمنا الإسلامي هو رسالة اعتزاز بمكونات هويتنا الثلاثة: **ديننا، ولغتنا، وتاريخنا**.

### 2. أدوات تناسب الأعمار الصغيرة

إن تقديم المعلومات للأعمار الصغيرة يحتاج أن يكون بأدوات تناسب سنهم؛ كقراءة قصة عن الشهور الهجرية قصة أبناء القمر ، أو أن نصنع معهم **"لوحة الشهور الهجرية"** الملونة، ونردد أسماءها ، بل ويمكننا أن ننشدها معاً ليتعلموا أسماءها بالتتابع (محرم، صفر، ربيع الأول...). قصة و اغنية سلسلة الزمن

كما يمكننا **ربط الشهور بالمناسبات المحببة**، لنعلمهم أهم المحطات في العام، مثل: *"في ربيع الأول نذكر ميلاد نبينا وعظيم هجرته، وفي رمضان نصوم معاً، وفي ذي الحجة يأتي عيد الأضحى ونشاهد الحجاج"*. هذا الربط يجعل التقويم حياً ومبهجاً في ذاكرتهم.

### 3. تعميق المفاهيم مع الأبناء الأكبر سناً

أما مع أبنائنا الأكبر سناً، فنتعمق في التفكير في هذه المناسبة؛ ليكون العام الجديد فرصة لغرس مفهوم **"الزمن كنعمة"**، وتدريبهم على تذكر النعم بتفاصيلها، وملء قلوبهم بالاعتراف بها والتحدث عنها.

ولنعلّم أبناءنا أن الشكر لا يكون باللسان وحده، بل يكون بـ **"الشكر العملي"**.

ويمكننا أيضاً أن نتفكر معهم في أن الله تعالى منحنا فرصة لنعيش عاماً جديداً، فهذه من أجلّ النعم التي تستوجب الشكر والتأمل والتخطيط؛ لنعقد جلسة تخطيط عائلية بسيطة، نضع فيها أهدافاً واضحة للخير والعمل الصالح هذا العام.

### 4. تجديد العهد وصناعة الأثر

لنتبادل مع أبنائنا فكرة "تجديد العهد على الطاعة" وصنع الأثر الجميل مع الناس. ويمكننا في سبيل ذلك تخصيص **"صندوق العائلة للأثر الجميل"**، يكتب فيه كل فرد عملاً طيباً أو مساعدة قدمها للآخرين، متذكرين دائماً حديث النبي ﷺ: *"خير الناس من طال عمره وحسن عمله"*.

ما أجمل أن نتأمل مع أبنائنا حكمة البدء بشهر **"محرم"**، وهو شهر حرام عند الله؛ وكأن الرسالة التربوية الإلهية تقول لنا: *ابدأ عامك بالتقوى، والبعد عما حرّم الله، والتقرب إليه*.

ولنطرح هذا السؤال على أبنائنا: *"ما العادة الخاطئة التي نريد تركها في العام الماضي تقرباً لله؟ وما الطاعة الجديدة التي نريد الالتزام بها؟"*

**عام هجري سعيد ومبارك، حافل بالتفاؤل والأمل، وبناء جيل يعتز بهويته العربية والإسلامية.**