أبارك العام الدراسي الجديد وأسأل الله أن يجعله عامًا موفقًا وملهمًا للجميع، واسمحوا لي أن أشارككم بعض الخواطر والأفكار التي أرجو أن يكون فيها ما ينفع
بعد الإجازة الطويلة واعتياد الأطفال على الراحة واللعب، سيكون من الصعب العودة دون التهيؤ، فمن المهم الاستعداد للوضع الجديد وعمل التغيرات اللازمة لوضعهم في الجو المناسب للدراسة.
التعليم عن بعد واقع فرضته الظروف وفي اعتقادي لم يكن خيارًا محبذًا لأحد فهو لسلامة الجميع؛ فلنتعامل معه بإيجابية.
والإيجابية تعني أن لا نطالب بالكمال بل نرى الخير والنفع في المتوفر ونبحث على الحلول الممكنة فما لا يدرك كله لا يترك جله، كما أنها تعني ترك اللوم والانشغال بتهيئة أنفسنا آباء ومعلمين ونهيئ أبناءنا لهذه التجربة، ونجهز البيئة التعليمية التي تساعد على التركيز والاستفادة قدر المستطاع.
وسأختصر لكم بعض النقاط المهمة لتذليل بعض صعوبات المرحلة:
- لنتفهم أن الأطفال لن يخرجوا للمدرسة كما اعتادوا، ويلتقوا بأصدقائهم الذين اشتاقوا لهم، مع الأخذ في الاعتبار أنهم محبوسون في البيت منذ زمن طويل وهو أمر ربما يكون محبطًا لهم، كل هذا يحتاج منا إلى الاجتماع بهم والتحدث عما يزعجهم ويقلقهم ووضع حلول لمخاوفهم وأخذ مقترحاتهم.
- عزز في الطفل الرغبة في التعلم وحببه فيه، أخبره أن فرص التعليم ليست متوفرة للجميع، وأنه محظوظ بقدرته على التعلم ومحظوظ باستطاعته أن يجرب التعلم بصور مختلفة بالحضور في المدرسة أو عن بعد.
- بين أهمية التعليم له، وما سيجنيه منه ليجلس وهو مقبل ويدرك ذلك إلى حد ما… فيمكنك أن تخبره بما سيجنيه من فوائده قل له مثلا أن التعليم غذاء للعقل وتوسيع للمعرفة وأن المعرفة قوة وسلاح يستطيع به التغلب على الصعاب والتفوق دائمًا ربما لا نرى الفوائد الآن لكن الشخص المتعلم محترم ومقدر ولديه فرص أكثر بكثير من غير المتعلم…
- انتبهوا فمن المهم تهيئة المكان، ومن أهم الأمور الهدوء وإزالة الإزعاج، أبعدوا جميع المشتتات والملهيات في وقت التعلم ليتمكن الطفل من التركيز، ولا تعاقب على ما أنت سبب فيه.
- إن تنظيم الوقت في البيت بما يتناسب مع مواعيد الدراسة والمذاكرة يتطلب أن نضع جدولًا، يوضح موعد الاستيقاظ والنوم والعمل والراحة.
- كونوا حازمين في اتباع الجدول والنظام، وحفزوا على الالتزام، وضعوا عواقب منطقية يعلمها الطفل ومتفق عليها تطبق عند عدم الالتزام مثل: ( مضاعفة العمل، إلغاء أو تقليل وقت التسلية…) أؤكد على موضوع متفق عليها عند المخالفة وعدم الالتزام.
- تعاملوا مع أبنائكم على أنهم مسؤولون وقادرون على متابعة أنفسهم لاحظوهم وتابعوهم وشجعوهم وابرزوا انجازهم ولكن لا تعملوا عنهم ولا تدرسوا بالنيابة.
- لا تكافئ على واجب، وأحذر من تقديم الهدايا المادية أو التعامل بمبدأ الرشوة ( إذا عملت كذا راح أعطيك كذا.. لكن ركز على ما حقق من إنجاز وليكن هو المكافأة)، فهذه لا تربي شخصًا مسؤولًا.
- كونوا كرماء في التعليقات الإيجابية أنت قادر ومفكر لديك حلول …والتشجيع المستمر ( سمعت المعلمة تثني عليك ، لقد بقيت كل الوقت منتبها واستطعت أن تقدم واجباتك في موعدها، فخورة بإنجازك…. ).
- فكر في الأمر على أنه فرصة لتحميل الطفل المسؤولية وتعليمه كيف يتصرف حيالها وأنه قادر على الانضباط الذاتي دون الحاجة لأن تكونوا ضباطًا وحرسًا عليه فدوركم كأهل تربية فرد قادر على تحمل مسؤولية نفسه.
- أخيرا تذكروا أن التربية كلها تحديات تحتاج لمرب صبور، يفهم نفسية الطفل ويعرف متى يكون حازما ومتى يكون مشجعا وكيف يكون داعما ومساندا.
أسأل الله أن يجعله عاما حافلا بالنجاح والإنجاز وأن يجعل بقدرته تعالى كل ما نخافه خيرًا لنا ولأبنائنا.