دليل التّعامل مع الصّدمات النّفسيّة عند الأطفال: خطوات عمليّة للمربّين

12 أبريل 2026
وفاء الطجل
دليل التّعامل مع الصّدمات النّفسيّة عند الأطفال: خطوات عمليّة للمربّين

وصلتني رسالة من إحدى الأمّهات تسأل: "كيف أعرف أنّ طفلي تجاوز الصّدمة فعلًا؟"

ولأنّ هذا السّؤال يتكرّر عند كثير من المربّين، أحببت أن أشارك الإجابة في هذا المقال المختصر.

عندما يتعرّض الطّفل لصدمة أو لموقف يفوق قدرته على التّكيّف، تبقى هذه التّجربة مخزّنة في جهازه العصبيّ بشكل غير معالَج، وتظهر آثارها على شكل قلق، أو كوابيس، أو اضطرابات سلوكيّة. لذلك فإنّ فهم الآليّة الحيويّة لكيفيّة معالجة الدّماغ للألم يُعدّ المدخل الأساس لتقديم الدّعم التربويّ الصّحيح.

تعتمد بعض التّقنيات الحديثة، مثل ( EMDRإزالة الحساسية وإعادة المعالجة عن طريق حركة العين)، على مبدأ التّحفيز الثّنائيّ لنصفيّ الدّماغ، لمساعدة الطّفل على نقل الذّكرى من الذّاكرة النّشطة المسبّبة للتّوتّر إلى الذّاكرة البعيدة الأقلّ تأثيرًا، بحيث تبقى الذّكرى موجودة ولكن من دون ألمٍ شديدٍ.

خطوات عمليّة للتّعامل مع الطّفل بعد الموقف الصّادم:

1- وفّري الاستقرار الجسديّ

بعد الصّدمة يعاني الطّفل من استثارة عالية في الجهاز العصبيّ، لذلك يحتاج إلى الأمان الجسديّ قبل أيّ حديث أو تحليل.

كثّفي التّلامس الجسديّ الآمن مثل العناق، لأنّ المثيرات اللّمسيّة تُرسل إشارات تهدئة إلى مركز الخوف في الدّماغ. كما أنّ هدوءكِ أنتِ يُعتبر "عامل ضبط خارجيّ" يساعد الطّفل على استعادة توازنه.

2 - أعيدي صياغة المعتقدات

الصّدمة غالبًا تولّد معتقدات سلبيّة لدى الطّفل مثل: "أنا في خطر" أو "أنا عاجز".

ساعدي الطّفل على التّعبير عمّا حدث بالرّسم أو بالكلام، ثمّ أعيدي صياغة الفكرة بمعتقدٍ أكثر أمانًا مثل:

"الموقف انتهى، وأنت الآن في أمان"

"أنت كنت شجاعًا وتصرّفت بشكل جيّد"

هذا التّصحيح المعرفيّ يخفّف من حدّة الضّيق المرتبط بالذّكرى.

3- استخدمي التّحفيز الإيقاعيّ (ضمّة الفراشة)

وهي طريقة بسيطة تساعد الطّفل على تهدئة نفسه:

يضع الطّفل يديه متقاطعتين على صدره، ثمّ ينقر بأصابعه بالتّناوب على كتفيه برفق، مع تنفّس بطيء ومنتظم.

هذا التّحفيز المتناوب يساعد على تهدئة جهازه العصبيّ وتقليل توتّره المرتبط بالذّكرى المؤلمة.

4 - ثبّتي الرّوتين اليوميّ

بعد الصّدمة يشعر الطّفل أنّ العالم أصبح غير متوقّع، وهذا يزيد من قلقه الدّاخليّ.

يساعد الرّوتين اليوميّ (مواعيد النّوم، الأكل، الدّراسة، اللّعب) على إعادة الإحساس بالاستقرار والأمان، لأنّ الانتظام يرسل رسالة غير مباشرة للجهاز العصبيّ تقول: الحياة ما زالت منظّمة وآمنة.

لذلك حاولي الحفاظ على العادات اليوميّة قدر الإمكان، فالتّكرار والانتظام من أهمّ عوامل التّعافي.

5- الاستعانة بمختصّ عند الحاجة

إذا استمرّت الأعراض مثل الكوابيس المتكرّرة، أو استرجاع الحدث بشكل متكرّر، أو الخوف الشّديد، فهذه إشارة إلى أنّ الذّكرى لم تُعالَج بعد.

في هذه الحالة يُفضّل استشارة مختصّ نفسيّ مدرّب على العمل مع الأطفال، خاصّة باستخدام تقنيات مثل EMDR، حيث تساعد الجلسات على خفض الحساسيّة تجاه الذّكرى حتّى تصبح أقلّ إزعاجًا للطّفل.

تذكّر أن تعافي الطّفل من الصّدمة لا يعني أنّه نسي ما حدث، بل يعني أنّه أصبح قادرًا على تذكّر الحدث دون أن يشعر بالخوف نفسه أو الألم نفسه.

وهذا يتحقّق عندما يجد الطّفل مربّيًا واعيًا يوفّر الأمان، ويمنح الوقت، ويستخدم الأساليب الصّحيحة في الدّعم.

فدور المربّي ليس إزالة الألم من حياة الطّفل، فهذا غير ممكن، ولكن دوره أن يزوّد الطّفل بالأدوات النّفسيّة الّتي تساعده على مواجهة الأزمات.

والطّفل الّذي يجد دعمًا واعيًا ومنظّمًا، يكتسب قدرة أعلى على تجاوز التّجارب الصّعبة، وتحويلها مع الوقت إلى خبرةٍ تمنحه قوّةً ونضجًا.


احصل على قصة تيم - هل انت دائما غضبان

احصل على قصة - عندما تغضب البرنيقة