خطوات للتحول السريع إلى التعليم عن بعد

٩ يناير ٢٠٢٥
وفاء الطجل
خطوات للتحول السريع إلى التعليم عن بعد

بين ليلة وضحاها وجد ملايين المعلمين والمربين أنفسهم أمام تحدٍ هو تحويل التعليم إلى البيت، والتحول من التعليم المدرسي المباشر، إلى التعليم الإلكتروني أو ما يطلق عليه التعليم عن بعد.


فاجتهد الكثيرون لمواجهة هذا التحدي، ولكن ليس الجميع يملكون نفس الإمكانيات المادية والبشرية، فالتعليم عن بعد في العادة يتطلب بعض الوقت للإعداد والتجهيز مثل: إعداد البرامج والمحتوى التعليمي، ومنصات العرض المناسبة، والتخطيط لهذا النوع من التعليم ، وإجراء بعض الاختبارات التجريبية لتقييم وتقويم تلك البرامج، كما يحتاج لنوع من التدريب والتأهيل والتنمية المهنية للمعلمين والموظفين المعنيين بتفعيل مثل هذا العمل، ولكننا اليوم في وضع تعذر معه هذا النهج بل كان شبه مستحيل، لذا فليس أمامنا إلا أن نفعل ما نستطيع وبسرعة، بحيث يمكننا دعم المتعلمين على الفور، مع القيام بعملية تقييم ومتابعة وتقويم وتطوير مباشرة وبالتزامن مع الأحداث اليومية مع سرعة اتخاذ القرارات وتعديل الإجراءات التي تحسن من مستوى الخدمات وتسهل العملية، وفي السطور الأتية سأحاول أن أقدم بعض الخطوات التي أرجو أن تعينكم وتوجهكم وتسهل عليكم المهمة.

 

  • الخطوة الأولى: كن بسيطًا واضحًا، خطط دروسك وجهزها للوضع الجديد، وراجع خططك السابقة، طور خطتك وصمم نوعًا جديدًا من الدروس والمهام، وتحقق هل تتناسب وحقيقة أن طلابك ليسوا أمامك جسديًا، وأنهم سيقرؤونها على شاشاتهم، أضف لذلك أنهم ربما لن يكونوا جميعًا متصلين بالإنترنت في نفس الوقت، فهم ربما يشاهدون عرض الفيديو بمفردهم، أو يستعرضون المادة المرسلة، فالوضوح والتخطيط ضروري حيث يختلف وضع الطلاب في البيئة الافتراضية وتختلف احتياجاتهم، تأكد من شرح الآلية وكذلك مكونات المنهج وضع المادة التعليمية التي تريد تقديمها بوضوح ( ربما على عرض بور بوينت أو غيره) قبل بدء الدرس واجعلها في متناول الطلاب فهذا سيتيح لهم فرصة الاطلاع عليها، وإعادة مشاهدتها قبل اللقاء، ليكونوا مستعدين لمناقشتها معك، وضح لهم المطلوب منهم بالتحديد وكذلك حدد الأجزاء التي عليهم قراءتها وماذا تريد منهم أن ينتبهوا له، نقطة مهمة إذا اضطررت أن تكتب شيئا على اللوحة وأنت معهم في اللقاءات الحية انتبه أن لا تغطِ الشاشة بيدك أو جسمك، ومن الأفضل أن تكون النقاط التي تريدها مكتوبة مسبقا، ومعروضة بوضوح على شاشة يستطيع الجميع رؤيتها ورؤية مؤشرك يتحرك عليها.


  • الخطوة الثانية: عليك إعداد المادة التعليمية بما يناسب المنصة المختارة والتدرب على أسلوب إدارة الفصل الافتراضي، ومحاولة إتقان التقنية قدر المستطاع ، تذكر أن القدرات متفاوتة والمجال جديد أصلا في العالم، والكبار لم يتعاملوا مع هذه التكنولوجيا من الطفولة مثل جيل اليوم، فلا تقسُ على نفسك وتستسلم لفكرة عدم المعرفة وعدم القدرة، الأمر بالفعل فيه شيء من الصعوبة ولكنه ممكن، ورغم أن الدعم الفني ليس موجودًا معك في البيت وعليك الاعتماد على نفسك، خذ الأمور بهدوء حيث يتطلب التدريس عن بعد معرفة ببعض التقنيات ومهارات فنية معينة، أنت بحاجة إلى جهاز كمبيوتر موثوق به ومحمي واتصال قوي بالإنترنت ومراجعة تلك المهارات الفنية، اسأل وتعرف وتمرن على أفضل وأسهل الأساليب والنظم التي تلبي متطلبات مادتك العلمية التي تدرسها، لا تطلب الكمال وركز على ما تحرزه من تقدم في مجال كان جديدًا عليك كليّاً، تعرف على المنصة وإمكانيات فصلك الجديد، قم ببحثك وثق باختيارك النهائي واستمتع بكل ما تقوم به، تأكد أنه مع الوقت والمراس ستتمكن وسيصبح فصلك أفضل ما يمكن.


  • الخطوة الثالثة: جهز بيئة عمل ملائمة فبدون بيئة مناسبة وقدر جيد من الانضباط الذاتي، يمكن أن يصبح التعليم عن بعد متقطعًا ومشتتًا، قم بإعداد مساحة عمل خاصة بك واجعلها هادئة وفي مكان يساعدك على التركيز قدر الإمكان وكأنك في الفصل، يجب أن تكون هذه المساحة مخصصة للعمل فقط، ومجهزة بكل ما تحتاجه، تساعدك على الإنجاز وتشجع سلوكيات العمل المنتج، حافظ على بيئة عملك منظمة خالية من عوامل التشتيت مثل: التلفزيون، أو أفراد الأسرة الآخرين، أو الأعمال المنزلية، يمكن للإضاءة الطبيعية، والكرسي والمكتب المريح، أن يضفوا جوًا يسهم في تهيئة بيئة العمل المثالية، أهم شيء أن تراجع جاهزية الأدوات والتوصيلات وعمل النت وكل ما تحتاج إليه قبل البدء بوقت كاف، وأن تضع بعض الضوابط فمع القليل من التخطيط مع أفراد الأسرة وتعريفهم بجدولك وساعات عملك يمكن تجنب كثير من المواقف المحرجة خاصة عند إعطاء الدروس الحية والمباشرة.


  • الخطوة الرابعة: ابتكار طرق تحفز التفاعل إذ أن الفصول الدراسية الافتراضية تعمل بشكل مختلف عن الفصول التقليدية، بحكم التباعد الجسدي وعدم رؤية جميع الأطراف، فقد يطغى الشعور بالملل والبرود على هذه الفصول الأتوماتيكية إذا خلت من المساهمات والتفاعل الشخصي، لذا فإن بدء المناقشات وتشجيعها يؤدي إلى تفعيل المشاركات ويقطع شوطًا كبيرًا في مقاومة هذا الملل والبرود، من المهم أن تحرص على تشجيع المشاركة وتحفز المساهمات الفردية، تمامًا كما كنت تفعل في الفصل، بل وبصورة أكبر كلما أمكن، وهناك العديد من الطرق التي يمكنك من خلالها تشجيع المشاركة مثل: المناقشات وطلب المساهمات والبحوث وتعيين مواد للقراءة، ومراقبة التقدم وتعزيزه في اللقاءات المباشرة وملاحظة من يحجم من الطلاب عن التفاعل وتشجيعهم عليه، أما في حال إرسال المهام فأنت تريد أن يشارك طلابك يوميا أو أسبوعيًا بآرائهم وما جمعوه من معرفة بدلاً من مجرد تسليم الفروض -ممكن تسجيلها ملاحظات صوتية-، حيث أن مشاركة الطلاب في المناقشات المخطط لها والمتعمقة تجعلهم يعملون مع المواد بطرق مختلفة كونها ستعرض ويراها ويسمعها الجميع، فسيهتمون بها بصورة أكبر، وهذا يقود طلابك إلى الحصول على المزيد من المعرفة والاستفادة من صفك، أكثر من مجرد الاستماع للدرس أو حل الفروض التي تطلبها.


  • الخطوة الخامسة: جدد الروابط مع طلابك فالتواصل المباشر بانتظام والحفاظ على وجود ثابت على الإنترنت، ضروري في بيئة الفصل الافتراضي، حدد وقت للقاء الحي والمباشر وابدأ الدرس بالسؤال عن طلابك وأحوالهم فهذا يساعد على جلب روح الإنسانية والدفء إلى فصلك الذي يمكن أن تفتقر إليه مثل هذه الفصول في العادة بسهولة، تأكد من أن طلابك يعرفون أفضل الطرق والأوقات للاتصال بك أو سؤالك فهذا يخفف من قلقهم، فعدم وجودك جسديًا أمامهم يمكن أن يجعل بعض الطلاب متوترين، حاول تخفيف ذلك عن طريق الإجابة على الأسئلة في الوقت المناسب وتوفير الكثير من الإرشادات والتعليقات.


  • الخطوة السادسة: تنويع المحفزات للطلاب تحدٍ أخر تواجهه، فطلابك بعيد عنك وهم مختلفون وكل منهم يتعلم ويُحفَّز بشكل مختلف وله دوافعه للتعلم، ولكن تنويع الحوافز قد يلعب دورًا فاعلاً ومهما في عملية التعلم، ففي حين أن بعض الطلاب يمتلكون دوافع ذاتية فمجرد تعلم شيء جديد هو كل الدافع الذي قد يحتاجونه، وهؤلاء لا تحتاج معهم إلا أن تصف ما اكتسبوه من معلومات ومقدار التقدم العلمي الذي حققوه، أما الطلاب الذين ليسوا كذلك عليك أن تفكر في طرق لتحفيزهم للعمل ولتحقيق أقصى استفادة من هذا الوضع، و قد يشمل ذلك:

1- توزيع بعض المهام الاختيارية على الطلاب.

2- البحث والمساهمة ببعض الصور والفيديوهات.

3- إعطاء علامات إضافية لمن يناقش أو يبحث….أو بعض الملصقات التشجيعية.

4- تعيين مؤقِت للوقت يحدد المواعيد النهائية لتسليم العمل، فهذا قد يحفزهم على المنافسة والتسابق مع الزمن ويدفع الطلاب غير المتحمسين إلى الأمام.

تذكر أن هدفك هو إيجاد طرق تجعل الجميع مشاركين ومساعدة طلاب على تحقيق أقصى درجات الاستفادة على الرغم من التباعد وعدم القدرة على الوجود المادي.


  • الخطوة السابعة: جيل التكنولوجيا أو الرقمية لديهم قدرات أفضل، فلا تستحِ من طلب المساعدة والتعليقات من طلابك، واسألهم كيف يمكن أن نحسن من الأداء واستمع لمقترحاتهم واطلب إليهم تزويدك بتعليقاتهم، فربما ستجد منها ما يمكن أن يساعدك في دفع فصلك إلى الأمام، مع الانتقال للتعليم عن بعد فربما يكون طلابك قد مروا بالفعل بدراسة عبر الإنترنت، استفد من خبرات الطلاب العارفين ولديهم تجربة بحضور دروس افتراضية سابقة، فقد تساعدك تجربتهم على اطلاعك على الإيجابيات والسلبيات في فصلك الحالي، ابحث أيضًا مع زملائك المعلمين وتواصل معهم وناقشوا تجاربكم وتبادلوا الخبرات المكتسبة فيما بينكم، فقد تجد نصائح ثمينة تساعدك لتطوير مهاراتك في التعليم عن بعد.

أخيراً فكر بإيجابية فالدور الجديد الذي تلعبه اليوم هو نقلة نوعية في مجال عملك، حيث يعد التعليم عن بعد فرصة تنموية في مستقبلك المهني تجعلك تتمتع بقدر من المرونة، فتصبح ممارساً لنوعي التعليم المباشر وغير المباشر، وهي فائدة لا يمكن إنكارها فالتعليم الإلكتروني هو لغة المستقبل وربما عجل الموضوع في دفعك لدخول هذه السوق المتنامية للمعلمين، وبالتالي تصبح فرصة مثيرة لترقية معرفتك بالموضوع ولتطورك وظيفياً، و ترقية خبرتك التربوية، فلازال التعليم عن بعد أمرًا جديدًا نسبيًا، لذا لا توجد طريقة واحدة محددة للقيام به، مع بعض الجهد في التدريب والتحضير، يمكنك أن تجد نفسك في طليعة الحركة التعليمية الجديدة وعالم التعليم عن بعد.