حِين تُصبِحُ القِصّةُ عِلاجًا لِلسّلوك

23 أبريل 2026
وفاء الطجل
حِين تُصبِحُ القِصّةُ عِلاجًا لِلسّلوك

كيف تُغيّرُ الحكايةُ غضبَهُ وخوفَهُ دونَ صِراعٍ؟ 

اقرأ لِتكتشفَ السّرَّ.

فكر معي لماذا يَنصتُ الطّفلُ لِلقِصّةِ، بَينما يرفضُ التّوجيهَ؟

ولماذا يَتأثّرُ بشخصيّةٍ خياليّةٍ أكثرَ مِمّا يَتأثّرُ بكلماتِنا؟

ذلك لأنَّ القِصّةَ لا تُخاطبُ سلوكَهُ فقط… بل تَدخلُ إلى عالَمِهِ الدّاخليِّوتعيد تشكيل وعيه.

في عالم التّربيةِ والعلاج السلوكي، لم تَعُدِ القِصّةُ مجرّدَ وسيلةِ ترفيهٍ، بل أداةٌ تُستخدمُ لِفهمِ الطّفلِ وتوجيهِهِ مِنَ الدّاخِلِ. 

هي لا تقولُ لهُ ماذا يفعلُ، بل تُساعدُهُ أن يرى، ويشعرَ، ويفهمَ.

حِين نقولُ لِلطّفلِ: “لا تغضبْ”، نحنُ نُواجهُ سلوكَهُ بشكل مباشر.

لكن حِين نَحكي قِصّةً عن طفلٍ يغضبُ، فإنّنا نمنحُهُ فرصةً لِيَرى نفسَهُ دونَ أن يشعرَ أنّهُ مُنتقَدٌ.

يُتابعُ، يَتأثّرُ، يفكرُ… ثمَّ يبدأُ التّغييرُ.

القِصّةُ تُساعدُ الطّفلَ أن يفهمَ مَشاعرَهُ، وأن يُسمّيَها، ثمَّ يَرى كيفَ يمكنُ أن يَتَعاملَ معها. 

وهذا ما يَحتاجُهُ الطّفلُ فِعلاً، سواءً في البيتِ أو في الصّفِّ.

عندما يَسمعُ قِصّةً عن طفلٍ يغضبُ لأنّهُ خسرَ لعبتَهُ، ثمَّ يَتعلّمُ أن يهدأَ أو يُعبّرَ بالكلامِ، يبدأُ بَفهمِ أنَّ الغضبَ شعورٌ طبيعيٌّ، لكنَّ السّلوكَ يمكنُ تغييرُهُ.

وعندما يَسمعُ قِصّةً عن طفلٍ يخافُ مِنَ الظّلامِ، ثمَّ يواجهُ خوفَهُ، يشعرُ أنّهُ ليسَ وحدَهُ.

وفي مواقفِ الرّفضِ أو السّلوكِ العدوانيِّ، يَرى أثرَ التّصرّفِ دونَ أن يُلامَ.

القِصّةُ هنا لا تُعالجُ السّلوكَ مباشرةً، لكنّها تُغيّرُ الطّريقةَ التي يَرى بها الطّفلُ نفسَهُ.

ولكي يكونَ لها هذا الأثرُ، لا تَحتاجُ إلى تعقيدٍ.

اخترْ قِصّةً، واقرأها بهدوءٍ، ثمَّ اسألهُ بَدلَ أن تَشرحَ لهُ.

“ماذا شعرَ هذا الطّفلُ؟”

“ماذا كانَ يمكنُ أن يفعلَ؟”

دَعِ التّفكيرَ يحدثُ.

ولا تَتوقّعْ أثراً مِن مَرّةٍ واحدةٍ. 

القِصّةُ تَعملُ بالتّكرارِ، وبالهدوءِ، وبالوقتِ المناسبِ… لا في لحظةِ الانفعالِ.

المُربي اليومَ يَحتاجُ يَحتاجُ أدواتٍ تغيير وتشكيل ليس مزيداً مِنَ الأوامرِ.

والقِصّةُ واحدةٌ مِن أكثرِ هذهِ الأدواتِ تأثيراً.

هي لا تُغيّرُ موقفاً عابراً…

بل تَبني داخلَ الطّفلِ قُدرةً على فهمِ نفسِهِ.

وهذا هو الأثرُ الذي يَبقى


سلسلة أحيانا شعوري ----- اطلبها الأن

سلسلة انا و مشاعري ----- اطلبها الأن