في صفوف رياض الأطفال، تشهد المعلّمات مواقف متكررة من نوبات الغضب والانفجارات الانفعالية لدى بعض الأطفال فهناك مشهد مألوف: طفل يصرخ، يرمي اللعبة، يرفض الجلوس، يبكي بصوت عالٍ، يضرب أقرانه... بينما تزداد حيرة المعلمة، ويبدأ توتر الصف بالتصاعد. فهل هذا السلوك مشكلة؟ أم هو تعبير طبيعي؟ وكيف تتعامل المعلمة معه بذكاء من دون أن تفقد السيطرة أو تلجأ إلى بعقاب؟
هل نوبات الغضب بين عمر 3–6 سنوات طبيعية؟
نعم، تؤكد الدراسات النفسية والتربوية الحديثة أن الأطفال في هذه المرحلة العمرية ما زالوا يتعلّمون فهم مشاعرهم
لا يملكون مفردات كافية للتعبير لم تتطور لديهم بعد مهارات التنظيم الذاتي (Self-regulation) وهي تهدف إلى إعادة تنظيم انفعالات الطفل دون قمعها، ومساعدته على الخروج من حالة "الفيضان العاطفي" إلى حالة التنظيم الذاتي.
وقد أظهرت دراسة نشرها معهد Child Mind Institute أن نوبات الغضب المتكررة لدى الأطفال في سن الروضة ليست مؤشرًا على اضطراب سلوكي بالضرورة، بل هي غالبًا نتيجة:
- الإرهاق الجسدي.
- الجوع.
- الحرمان من اللعب.
- عدم القدرة على التعبير بالكلام.
- أو الإحباط من الحدود المفروضة عليهم.
يقول الخبير التربوي د. روس غرين (مؤلف "العقل المنفجر"):
"الأطفال لا يُسيئون التصرف لأنهم يريدون ذلك، بل لأنهم لا يعرفون طريقة أفضل بعد. الطفل الصغير يحتاج بالغًا هادئًا، لا غاضبًا مثله."
إليكم خطوات تتبعها المعلمة الذكية للتعامل مع نوبات الغضب داخل الصف:
أولا : اقتربي من دون اقتحام ابقي هادئة فأنتِ البوصلة العاطفية، تجنبي الصرخ، ولا تُظهري الذهول، فثباتك يطمئن الطفل قبل أن يُهدّيء، واجلسي بجواره ولكن من دون أن تلمسيه، وامنحيه شعورًا بالأمان القريب.
ثانيا: اسمحي بالتنفيس لا العقاب، ولا تُسكتيه فورًا، ثم امنحيه مساحة لتفريغ مشاعره بعبارات مثل:
“يبدو أنك غاضب”، “أنا أراك، وسأبقى هنا حتى تهدأ”.استخدمي لغة المشاعر بدل الأوامر
كأن تقولي: “أنت منزعج لأن اللعبة انتهت”، بدلًا من “كفّ عن الصراخ”.
ثالثا: تدرّبي على تقنيات التهدئة المشتركة هذه التقنيات لا تُفعّل في قمة الانفجار، بل عندما يبدأ الطفل بالانخفاض التدريجي، هي أدوات تفعل حين يهدأ لا في خضم الأزمة اجعلي هذه الأدوات مألوفة له قبل النوبة، حتى لا يرفضها وقت الغضب، لا تتوقعي أن "يتجاوب" فورًا… الثبات والصبر هما المفتاح.
تقنيات تهدئة نوبة الغضب العارمة، خصوصًا لدى الأطفال في سن 3–6 سنوات، تُعد من الأدوات المهمة لأي معلمة أو أم أو متخصص في الطفولة المبكرة.
رابعا: بعد الهدوء، يأتي الحوار والتفاهم، فلا تفتحي حوارًا وسط الانفعال بل انتظري حتى يهدأ، ثم ناقشي بلطف ما تحدثي واعرضي الخيارات المتاحة لاحقًا.
إلى جانب دور المعلّمة الذكية في إدارة نوبات غضب الطفل يكون دور إدارة المدرسة.
فإدارة المدرسة ليست طرفًا خارجيًا معزولا عما يحصل ، بل هي الجهة الداعمة الأولى للمعلمة في هذه المواقف، ويكون دورها من خلال :
*تدريب المعلمات على مهارات إدارة السلوك والانفعال.
*توفير أدوات تهدئة حسيّة، ومساحات آمنة للتنفيس.
*سن سياسة تربوية قائمة على الفهم لا العقاب.
*دعم المعلمة في التواصل التربوي مع الأسرة.
وهنا يكمن السؤال،كيف تتعامل المعلمة مع أم غير واعية بحجم المشكلة؟
قد تقول الأم: “خليه يتعوّد، لا تدلّعوه”، أو “هو ولد عنيد.، أو لازال صغير”.
وهنا، خطوات تقوم بها المعلمة:
*الهدوء وعدم المجادلة ولا إصدار الأحكام المسبقة.
- اشرحي الوضع بطريقة علمية دون شخصنة وبطريقة مبسّط: “مثل أن تقولي في هذا العمر، مراكز التحكم في الدماغ ما زالت غير مكتملة، والغضب جزء طبيعي… نحن لا نبرّر السلوك بل علينا أن نعلّم الطفل ونوجهه كيف يتعامل مع مشاعره.”
- اشركي الأم بخطة دعم منزلي بسيطة:
- *جدول تهدئة – ركن مشاعر – *قصة مشتركة قبل النوم.
- قدمي مصادر موثوقة (فيديو/مقال/بودكاست).
- استعيني بالإدارة إن تطلب الأمر توجيهًا رسميًا داعمًا للخطاب التربوي.