كم مرة تحوّلت مناسبة جميلة إلى بكاء وصراخ وتوتر؟
وكم مرة ظنّ الأهل أن الطفل “يعاند” أو “يفشل الفرحة”؟
لكن… ماذا لو كان هناك سبب أعمق لا ننتبه له؟
ولماذا ينهار بعض الأطفال تحديدًا في التجمعات والمناسبات؟
كلّنا مررنا بهذا الموقف:
نكون في زيارة عائلية، أو مناسبة، أو سفر، أو عيد، ونريد أن يكون أطفالنا سعداء، لكن فجأة يبدأ الطفل بالبكاء، أو الغضب، أو التعلّق بوالدته، أو يرفض السلام على الناس.
في تلك اللحظة نشعر بالحرج، ونظن أنّ طفلنا "صعب" أو "عنيد"، لكن في الحقيقة غالبًا المشكلة ليست في الطفل، بل في الموقف نفسه.
ماذا يحدث للطفل؟
الطفل يحب الروتين؛ يحب أن يعرف متى ينام، ومتى يأكل، ومتى يلعب. هذا الروتين يعطيه شعورًا بالأمان.
لكن في المناسبات يتغيّر كلّ شيء فجأة:
• ينام متأخرًا
• يأكل في أوقات مختلفة
• يرى أشخاصًا كثيرين
• يسمع أصواتًا عالية
• يُطلب منه السلام والجلوس بهدوء
• يحصل على سكّر وحلويات كثيرة
كلّ هذا كثير على جهازه العصبيّ، فيتعب، لكنّه لا يقول: "أنا متوتر"… بل يبكي أو يغضب.
ماذا نفعل كأمّ وأب؟
1 ) لا تكثروا المواعيد في يوم واحد
زيارة أو زيارتان تكفي، لا تملؤوا اليوم بالكامل، فالطفل يتعب بسرعة.
2 ) حافظوا على شيء من الروتين
حاولوا أن:
• ينام قريبًا من موعده
• يأخذ قيلولة
• يأكل وجبة هادئة
• تقرؤوا له قصة قبل النوم
هذه الأشياء الصغيرة تعطيه شعورًا بالأمان.
3 ) أعطوا الطفل دورًا
قولوا له:
• أنت مسؤول عن توزيع الحلوى
• أنت تفتح الباب
• أنت تسلّم معي على الضيوف
• أنت تحمل هذا الطبق
عندما يشعر الطفل أنّ له دورًا، يتصرّف بشكل أفضل.
4 ) انتبهوا لعلامات التعب
إذا بدأ:
• يتعلّق بكم
• يغضب بسرعة
• يرفض السلام
• يبكي بدون سبب واضح
فهذا غالبًا يعني: أنا تعبت.
خذه لدقائق إلى مكان هادئ، اجلس معه قليلا تحدث معه واحتضنه.
5 ) لا تحرجوا الطفل أمام الناس
لا تقولوا: "سلّم! عيب! الناس ينظرون!"
الطفل قد يكون خجولًا أو متوترًا.
تذكر التعليمات ليس أمام الناس ولا بصوت عال هيئه قبل المناسبة وأعط التعليمات كامله علّموه بالتدريج، وليس بالإحراج.
6 ) العناق يهدّئ أكثر من الكلام
عندما يبكي، أحيانًا لا يحتاج نصيحة، بل يحتاج حضنًا فقط.
تذكّروا
طفلكم لا يبكي ليحرجكم، ولا يغضب ليُفسد الزيارة، بل لأنّه متعب من كثرة الناس والأصوات والتغيير.
فإذا أردنا مناسبات هادئة مع أطفالنا، احفظوا هذه القاعدة البسيطة:

فالطفل لا يتذكّر عدد الزيارات…
لكنّه يتذكّر كيف كان شعوره في ذلك اليوم.